ابن الجوزي

307

بستان الواعظين ورياض السامعين

محمد صلى اللّه عليه وسلم مولاكم لطيف ، ونبيكم سيد شريف ، وأنت يا مؤمن عبد ضعيف ، فهل رأيتم ضعيفا يضيع بين لطيف وشريف ؟ ! . وأنشدوا : يا إلهي عسى تكون مجيري * بصلاتي على البشير النذير إنني خائف كئيب حزين * أن أصلى بحر نار السعير أيها الناس بادروا ثم جدّوا * بصلاة على السراج المنير ذاك خير الأنام جاء بصدق * وكتاب من السميع البصير فيه أمر وفيه نهي وفيه * ما يؤدي إلى النعيم الكبير لا تملوا من الصلاة عليه * سوف تنجوا من حرّ نار الزفير ثم تحظوا بها بدار نعيم * ليس تبلى من عند رب قدير [ 477 ] المداومة على الصلاة عليه واعلموا عباد اللّه أن الواجب على كل مسلم ومسلمة أن لا يدع الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم حينا ولا وقتا ، ولا يذكرها في الشدائد ويدعها في الرخاء ، فيكون كمن يعمل للدنيا دون الآخرة ، إنما يجب عليك أن تصلي عليه في صلاتك وعند قيامك وقعودك ولباسك وأكلك وشرابك وسائر تصرفاتك ، فتعود عليك بركتها ، وتقبل عليك خيراتها ، وتقضي بذلك حق نفسك وحق نبيك محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تقدر أن تبلغ حق نبيك أبدا ولو كان لك ألف لسان ، تصلي بها كلها عليه لأن اللّه تبارك وتعالى جعله سببا لخلاصك من النار ، ولمعرفتك بمولاك العزيز الجبار . [ 478 ] مهر حواء أم البشر ذكر في بعض الأخبار أن آدم عليه الصلاة والسلام رفع رأسه فنظر على ساق العرش لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ، فقال آدم : يا رب من هذا الذي كتبت اسمه مع اسمك ؟ فقال اللّه تعالى : يا آدم هو نبيي وصفيي وهو حبيبي ، ولولاه ما خلقتك ولا خلقت جنة ولا نارا ، فلما خلق اللّه سبحانه حواء نظر آدم إليها فقال : يا رب زوجني منها ، فقال اللّه تعالى : وما مهرها يا آدم ؟ فقال : يا رب ما أعلم ، قال اللّه تبارك وتعالى : يا آدم صل على محمد عشر مرات ، فصلى آدم عليه كما أمره الجبار جل جلاله ، فزوجه اللّه سبحانه منها وكان صداقها الصلاة على محمد المختار مهرا لأمة الملك الجبار ، فكيف لا تكون صلاتنا عليه مهرا للحور العين في دار القرار ، ومن